الحاج سعيد أبو معاش

155

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

عرفتموني هكذا فأنتم مؤمنون ، يا سلمان قال الله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) فالصبر محمد ، والصلاة ولايتي ، ولذلك قال : ( وانها لكبيرة ) ولم يقل : وانهما لكبيرتان ، ثم قال : ( الا على الخاشعين ) فاستثنى أهل ولايتي الذين استَبصروا بنور هدايتي . يا سلمان نحن سرّ الله الذي لا يخفى ، ونوره الذي لا يطفى ، ونعمته التي لا تجزى ، أوّلنا محمد ، وأوسطنا محمد ، وآخرنا محمد ، فمن عرفنا فقد استكمل الدين القويم . يا سلمان ويا جندب ، كنت ومحمد نوراً نسبِّح قبل المسبّحات ، ونشرق قبل المخلوقات ، فقسم الله بذلك النور نصفين : نبيٌّ ووصيّ مُرتضى ، فقال الله عزّوجلّ لذلك النصف : كن محمداً ، وللآخر كن علياً ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : انا من علي ، وعلي مني ، ولا يؤدّي عني الا انا أو علي ، واليه الإشارة بقوله : ( أنفسنا وأنفسكم ) ، وهو إشارة إلى اتحادهما في عالم الأرواح والأنوار ، ومثله قوله : ( افئن مات أو قتل ) والمراد هنا مات النبي أو قُتل الوصي ، لأنهما شيء واحد ، ومعنى واحد ، ونور واحد ، اتحدا بالمعنى والصفة ، وافترقا بالجسد والتسمية ، فهما شيء واحدٌ في عالم الأرواح ، « أنت روحي التي بين جَنبي » ، وكذا في عالم الأجساد : أنت مني وانا منك ، ترثني وارثك ، أنت مني بمنزلة الروح والجسد . . « 1 » وقال الحافظ البرسي يمدح الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : لقد أظهرت يا ( حافظ ) * سرّاً كان مَخفيّا وأبرزتَ من الأنوارِ * نوراً كان مَطويّا

--> ( 1 ) المشارق : 246 ، وشعراء الحلة : ج 2 ص 293 ، والغدير : ج 7 ص 66 - 67 .